مركز المصطفى ( ص )

393

العقائد الإسلامية

والحديث المذكور لم يقف عليها بن تيمية بهذا الإسناد ولا بلغه أن الحاكم صححه . فإنه قال أعني ابن تيمية : أما ما ذكره في قصة آدم من توسله فليس له أصل ولا نقله أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد يصلح الاعتماد عليه ، ولا الاعتبار ولا الاستشهاد ) . ثم ادعى ابن تيمية أنه كذب ، وأطال الكلام في ذلك جدا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرص ! . . . ونحن نقول : قد اعتمدنا في تصحيحه علي الحاكم وأيضا : عبد الرحمان بن زيد بن أسلم لا يبلغ في الضعف إلى الحد الذي ادعاه . وكيف يحل لمسلم أن يتجاسر علي منع هذا الأمر العظيم الذي لا يرده عقل ولا شرع ؟ وقد ورد فيه هذا الحديث ؟ ! توسل نوح وإبراهيم وسائر الأنبياء بنبينا ( صلى الله عليه وآله ) وأما ما ورد من توسل نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء : فذكره المفسرون ، واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له . ولا فرق في هذا المعنى بين أن يعبر عنه بلفظ ( التوسل ) أو ( الاستغاثة ) أو ( التشفع ) أو ( التجوه ) . والداعي بالدعاء المذكور وما في معناه : متوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه جعله وسيلة لإجابة الله دعاءه . ومستغيث به والمعنى أنه استغاث الله به على ما يقصده فالباء ها هنا للسببية ، وقد ترد للتعدية ، كما تقول : ( من استغاث بك فأغثه ) . ومستشفع به . ومتجوه به ، ومتوجه ، فإن التجوه والتوجه راجعان إلى معنى واحد . فإن قلت : المتشفع بالشخص من جاء به ليشفع فكيف يصح أن يقال : يتشفع به ؟ قلت : ليس الكلام في العبارة وإنما الكلام في المعني وهو سؤال الله بالنبي صلى